السيد محمد تقي المدرسي

208

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

مع أنه من الإيقاعات وأدعى الاتفاق على عدم جريان الفضولية فيها ، وإن كان يمكن دعوى أن القدر المتيقن من الاتفاق ما إذا وقع الإيقاع على مال الغير ، مثل الطلاق والعتق ونحوهما ، لا مثل المقام مما كان في مال نفسه ، غاية الأمر اعتبار رضا الغير فيه ، ولا فرق فيه بين الرضا السابق واللاحق ، خصوصاً إذا قلنا : إن الفضولي على القاعدة ، وذهب جماعة إلى أنه لا يشترط الإذن في الانعقاد ، لكن للمذكورين حل يمين الجماعة إذا لم يكن مسبوقاً بنهي أو إذن بدعوى أن المنساق من الخبر المذكور ونحوه أنه ليس للجماعة المذكورة يمين مع معارضة المولى أو الأب أو الزوج ، ولازمه جواز حلهم له ، وعدم وجوب العمل به مع عدم رضاهم به ، وعلى هذا فمع النهي السابق لا ينعقد ، ومع الإذن يلزم ، ومع عدمهما ينعقد ولهم حلّه ، ولا يبعد قوة هذا القول ، مع أن المقدر كما يمكن أن يكون هو الوجود يمكن أن يكون هو المنع والمعارضة ، أي لا يمين مع منع المولى مثلًا ، فمع عدم الظهور في الثاني لا أقل من الإجمال ، والقدر المتيقن هو عدم الصحة مع المعارضة والنهي ، بعد كون مقتضى العمومات الصحة واللزوم ، ثم إن جواز الحل أو التوقف على الإذن ليس في اليمين بما هو يمين مطلقاً ، كما هو ظاهر كلماتهم « 1 » ، بل إنما هو فيما كان المتعلق منافياً لحق المولى أو الزوج ، وكان مما يجب فيه طاعة الوالد إذا أمر أو نهى ، وأما ما لم يكن كذلك فلا ، كما إذا حلف المملوك أن يحج إذا أعتقه المولى ، أو حلفت الزوجة أن تحج إذا مات زوجها أو طلقها ، أو حلفا أن يصليا صلاة الليل ، مع عدم كونها منافيةً لحق المولى ، أو حق الاستمتاع من الزوجة ، أو حلف الولد أن يقرأ كل يوم جزءاً من القرآن ، أو نحو ذلك مما لا يجب طاعتهم فيها للمذكورين ، فلا مانع من انعقاده وهذا هو المنساق من الأخبار ، فلو حلف الولد أن يحج إذا استصحبه الوالد إلى مكة مثلًا لا مانع من انعقاده ، وهكذا بالنسبة إلى المملوك والزوجة ، فالمراد من الأخبار أنه ليس لهم أن يوجبوا على أنفسهم باليمين ما يكون منافياً لحق المذكورين ، ولذا استثنى بعضهم الحلف على فعل الواجب أو ترك القبيح ، وحكم بالانعقاد فيهما ، ولو كان المراد اليمين بما هو يمين لم يكن وجه لهذا الاستثناء ، هذا كله في اليمين . وأما النذر فالمشهور بينهم أنه كاليمين في المملوك والزوجة ، وألحق بعضهم بهما الولد أيضاً وهو مشكل لعدم الدليل عليه ، خصوصاً في الولد إلا القياس على اليمين ، بدعوى تنقيح المناط وهو ممنوع ، أو بدعوى أن المراد من اليمين في الأخبار ما يشمل النذر لإطلاقه عليه في جملة من الأخبار ، منها خبران في كلام الإمام عليه السّلام ومنها أخبار في كلام الراوي وتقرير الإمام عليه السّلام له ، هو أيضاً كما ترى ، فالأقوى في الولد عدم الإلحاق ،

--> ( 1 ) وهو الأقوى ، بالرغم من أن الرأي الآخر وهو تخصيص الكلام بمجالات حقوقهم أحوط .